محمد بن سلام الجمحي

722

طبقات فحول الشعراء

كأنّ أوب ذراعيها إذا انحدرت * / وأحرز الظلّ في أعدائه الشّجر " 1 " أوب ذراعي لجوج جاد واحدها * حتّى إذا ما انتهى أودى به القدر " 2 " فأبلغن قومنا إن جئتهم عذرا * عنّا وهل ينفعنهم عندنا عذر إنّا نذكّرهم باللّه واحدة * وبالقرابة والأخرى الّتى وذروا " 3 " حسن البلاء وأيّاما لنا سلفت * يبيضّ منها ، إذا ما تذكر ، الشّعر " 4 " فلا تعدّوا علينا الزّور وارتدعوا ، * فإنّ عندكم من مسّنا خبر " 5 "

--> - في ظاهر الفخذين تكون في الإنسان وغيره . والخصل جمع خصلة : لفيفة الشعر المجتمع . والعذق ( بكسر العين ) : القنو أو الشمراخ من النخل ، شبه به ذنبها . والكشف : أن ينبت الشعر صعدا ، ويتفرق غير مجتمع . والزعر : أن يتفرق الشعر ويقل وتذهب أصوله ، وفي المخطوطة : " لا نشف " وهو خطأ ، صوابه من الحماسة . ( 1 ) هذا البيت في أول الصفحة ، وعجزه متآكل لم تبق منه إلا أحرف متفرقات ، وأتممته من حماسة الشجري ، مع الاستدلال بما بقي من أحرفه على قراءته ، فبين الروايتين اختلاف ، ففي الحماسة : كأنّ أوب ذراعيها إذا نجدت * وأحدر الظّل في أعطافه الشّجر الأوب : سرعة تقليب اليدين والرجلين في السير . وانحدرت : أي انحدرت في الوادي . وأعداء الوادي : جوانبه . يصف شدة الظهيرة ، فلا ظل إلا ما أحرزه الشجر . ( 2 ) لجوج ، من اللجاجة ، وهي التمادي في كل شئ . وأراد بها هنا التي تمادى بها حزنها على واحدها الذي فقدته . و " جاد واحدها " ، ابنها الذي ليس لها ولد غيره : صار رائعا كالفرس الجواد . وفي حماسة الشجري : " شب واحدها " ، وما هنا أجود معنى . انتهى : بلغ غاية روعته وشبابه . أودى به : ذهب وأهلكه . ( 3 ) في المخطوطة : " التي وذر " بغير واو الجمع ، وهو سهو . و " الأخرى التي وذروا " يعنى الرحم . وذر اللحم وذرا : قطعه . يعنى قطيعة الرحم عقوقا ، يقول : نذكر باللّه وبالقرابة وبالرحم . ( 4 ) " حسن البلاء " مفعول " نذكرهم " . والبلاء : الصنيع والعمل في الخير والشر . ويقول : وأيام تشيب النواصي ، يعنى في الحروب التي نصروهم فيها . ( 5 ) " تعدوا " من العدد والحساب ، وعداه بعلى ، فقال " تعدوا علينا " ، يعنى لا تزيدوا في العدد . والزور : الكذب والباطل . وارتدعوا : كفوا عن ذلك وانتهوا عن التمادي فيه . والمس ، أراد به بأسهم وشدتهم وما ينزلون بعدوهم من النكال ، من المس باليد ، وهو الاختبار . وشرح هذا ليس بينا في كتب اللغة . والخبر ( بضم فسكون ) : الاختبار والابتلاء ، ولو قرئت : " خبر " بفتحتين ، لكان غير بعيد .